عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
86
معارج التفكر ودقائق التدبر
والمحاكمة العادلة لا بدّ أن تشتمل على سؤال المحاكم ، وسؤال الشهود ، وبيان وثائق إثبات الجرائم ، ووضعها في ميزان دقيق يحدّد مقدار الجريمة ، ومقدار ما تستحقّ من عقاب ، ثمّ يكون إصدار الحكم بالعدل مستندا إلى ذلك ، وهذا ما اشتملت على بيانه هذه الآيات . وقد اشتملت هذه الآيات على بيان ثلاث قضايا ، السؤال ، والإعلام بسجلّ الأعمال ، والوزن لإصدار الأحكام : التدبّر : قول اللّه تعالى : فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ . ( 6 ) إنّ سؤال النّاس الذين أرسل إليهم الرّسل ، في بدء محاكمتهم يوم الدّين في محكمة العدل والفضل الرّبّانيّة ، يكون حول أمور دينهم عقيدة وشريعة ومنهاجا ، وحول العمل بها ، لانتزاع اعترافهم بأنّهم قد بلغهم ما أنزل اللّه عزّ وجلّ إليهم ، عن طريق رسله إليهم ، أو عن طريق من حمل بلاغاتهم من الذين آمنوا بهم واتّبعوهم ، فإذا اعترفوا سئلوا عن عملهم بما أنزل ربّهم إليهم ، وعن إخلاصهم له به ، إذا كانوا قد آمنوا وعملوا به ، تمهيدا لمحاسبتهم على ما قدّموا من عمل خيرا كان أم شرا ، وعلى ما أخّروا من عمل فلم يعملوه وهو مطلوب منهم ، وبعد الحساب يفصل اللّه القضاء ، ويصدر حكمه على كلّ فرد وضع في الحياة الدنيا موضع الامتحان ، بالفضل أو بالعدل ، على وفق مقتضى حكمة اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه وسمت حكمته . وإنّ سؤال المرسلين ، ويلحق بهم حملة رسالاتهم من الذين آمنوا بهم واتّبعوهم ، يكون لتقديم شهادتهم على من بلّغوا من الناس ، بأنّهم قد بلّغوا رسالات ربّهم ، وعملوا بما أمرهم اللّه به تجاه أممهم ، فهم شهود في محكمة العدل والفضل الرّبّانيّة يوم الدين ، على من بلّغوهم دين اللّه لعباده ،